لعروسي يخوض في "تحولات النزاعات المسلحة"

ثلاثاء, 11/02/2020 - 22:57

صدر للخبير في الشأن الاستراتيجي محمد عصام لعروسي كتاب "النزاعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: دينامية التحولات الجيوسياسية"، الذي يعالج موضوعا شديد التركيب والتعقيد في الوقت نفسه، خاصة أن المنطقة موضوع البحث تواجه بشكل غير مسبوق العديد من المتغيرات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية، بالخصوص في مرحلة ما عرف بالربيع العربي، ما يعني تغييرا ممنهجا للمنظومة السياسية والأمنية الممتدة على طول منطقة البحث.

واعتمد الكتاب، وفق تقديمه، على عدد لا بأس به من النظريات حول العلاقات الدولية ودور المؤسسات العسكرية في صياغة السياسة الداخلية لبلدان المنطقة، وتأثير الصراعات المسلحة ودورها في إضعاف الأمن وتغيير الخرائط وحقائق الديموغرافية، وتأخير فرص التنمية المستدامة التي لا استقامة للمجتمعات بدونها.

كما يكشف الكتاب العديد من الجوانب الداخلية والخارجية المساهمة في إدارة الصراعات المسلحة في المنطقة، على اعتبار أن هناك علاقة عضوية بين بلدان المنطقة ساهمت في انتشار الاضطرابات والنزاعات من بلد إلى آخر في ما يشبه العدوى وفقا لنظرية الدومينو.

ويقف الكاتب، أيضا، على تشابه هذه الدول من خلال معاناتها من أزمات بنيوية خانقة، ومن إرث ثقيل لأنظمة سياسية تواجه أزمة شرعية وفشلا في تقديم بدائل تنموية ناجحة، كما يقف على ما أصاب المنظومة الجيوسياسية العربية من خلل وتغييرات وما نتج عن ذلك من تكريس للسلطوية والتبعية للخارج، ومحاولة معرفة الخلل الذي يبقى السبب الأساسي لتراجع الشعوب العربية عن ركب التنمية والتقدم.

إجمالا، يقول الكاتب: "ما يميز الصراعات المسلحة الحالية هو الانتقال إلى مستوى آخر من الحالة الصراعية، يمزج بشكل غير مسبوق بين الفاعلين غير الدوليين والقوى الخارجية، ويتميز بعدم ثبات التحالفات واستقرارها، وبانتشار الجماعات الإرهابية والقتال العابر للحدود الوطنية والصراعات القائمة على أساس الفروقات الاثنية، القبلية والجماعات الدينية المتطرفة. والمحصلة النهائية تكمن في تغيير نمط الصراعات الداخلية والصراعات الحدودية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".

واعتبر الكاتب في مؤلفه أن الإستراتيجيات العسكرية المتنافسة واصلت إنزالها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال المساعدة على تفجير الأوضاع الداخلية وتفريخ المزيد من النزاعات المسلحة، والحروب الأهلية، وخلق بؤر التوتر في مختلف أرجاء الوطن العربي بحثا عن التموقع مجددا كلاعبين دوليين وإقليميين في المنطقة، والحرص على رسم معالمها المستقبلية عبر منطق المواجهة والتنافس تارة ومنطق التحالفات تارة أخرى.